الإجابة المختصرة: البوتوكس لعلاج الضغط على الأسنان إجراء طبي يُحقَن فيه توكسين البوتولينوم في عضلات المضغ، وغالبًا في العضلة الماضغة، بإبرة رفيعة. ويبدأ تأثيره عادةً خلال بضعة أيام، ويتضح خلال أسبوع إلى أسبوعين، ويستمر في الغالب بضعة أشهر. ولا يُطبَّق أثناء الحمل والرضاعة، ولا في بعض الأمراض العصبية العضلية، ولا عند وجود عدوى في منطقة الحقن. ولا ينهي الضغط على الأسنان تمامًا؛ بل يُخطَّط له، لدى من يرى الطبيب ملاءمته لهم، مع طرق أخرى مثل الواقي الفموي.
من الطرق المقترحة لشكوى الضغط على الأسنان (صرير الأسنان، Bruxism) حقن توكسين البوتولينوم في عضلات المضغ. ويهدف هذا الإجراء، المعروف بين الناس باسم بوتوكس الضغط على الأسنان، إلى خفض القوة التي تولّدها العضلة أثناء الضغط بشكل مؤقت. نتناول في هذا المقال، لأغراض التوعية، التقييمات التي تُجرى قبل الحقن، وكيف يمر يوم الإجراء، ومتى يبدأ التأثير وكم يستمر، وما ينبغي الانتباه إليه بعده، والآثار الجانبية المحتملة. وإذا كنتم ترغبون في معرفة الفرق بين البوتوكس والواقي الفموي، يمكنكم أولًا الاطلاع على مقالنا البوتوكس أم الواقي الفموي لعلاج الضغط على الأسنان؟
ما هو بوتوكس الضغط على الأسنان؟
بوتوكس الضغط على الأسنان هو حقن توكسين البوتولينوم بإبرة رفيعة في عضلات المضغ، وغالبًا في العضلة الماضغة (Masseter) عند زاوية الفك، وعند الحاجة في العضلة الصدغية عند الصدغ. وهو إجراء طبي. إذ يخفّض التوكسين مؤقتًا الإشارة المنتقلة من العصب إلى العضلة؛ فتولّد العضلة قوة أقل أثناء الضغط والصرير. والهدف ليس تعطيل العضلة كليًا، بل خفض قوتها المفرطة؛ فيستمر المضغ والكلام وتعابير الوجه.
ويمكن أيضًا حقن العضلة نفسها لأغراض جمالية بهدف تنحيف خط الفك؛ لكن الهدف في حالة الضغط على الأسنان ليس جماليًا، بل خفض نشاط العضلة والشكاوى المرتبطة به. وللاطلاع على الإطار العام لحقن العضلة الماضغة يمكنكم قراءة مقالنا ما هو بوتوكس العضلة الماضغة، وللاطلاع على مجالات الاستخدام الأخرى في طب الأسنان مقالنا استخدامات البوتوكس في طب الأسنان.
والبوتوكس ليس دائمًا الخطوة الأولى في علاج الضغط على الأسنان. فمصادر مثل الأكاديمية الأمريكية لألم الوجه والفم (AAOP) وهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) توصي أولًا بالواقيات التي تحمي الأسنان، والوعي بالعادة، وإدارة التوتر. ويُطرَح البوتوكس في الغالب لدى من يستمر لديهم ألم العضلات وتيبّسها رغم هذه الطرق، ويرى الطبيب ملاءمته لهم.
ما التقييمات التي تُجرى قبل الحقن؟
يُجرى قبل الحقن فحص مفصّل. والهدف من هذا الفحص فهم ما إذا كانت الشكوى ناتجة فعلًا عن عضلات المضغ، وتحديد ما إذا كان البوتوكس مناسبًا للشخص. ويُنظَر في التقييم عادةً إلى ما يلي:
- منذ متى تستمر الشكوى، وهل تتضح ليلًا أم نهارًا
- الاهتراء والشقوق في الأسنان والحشوات المكسورة
- الفحص اليدوي للعضلتين الماضغة والصدغية، والإيلام وحجم العضلة
- الأصوات والألم في المفصل الفكي، ومقدار فتح الفم
- العلاجات التي جُرّبت سابقًا، ولا سيما استخدام الواقي الفموي
كما يُسأَل في هذه المرحلة بالتفصيل عن التاريخ الصحي: الأمراض المزمنة، وأمراض الجهاز العصبي العضلي، والأدوية المستخدمة (مثل مميّعات الدم وبعض المضادات الحيوية)، والحساسية، وحالة الحمل أو الرضاعة، وحقن توكسين البوتولينوم السابقة. وإذا وُجدت أعراض تشير إلى انقطاع النفس النومي، مثل الشخير بصوت مرتفع أو توقف التنفس أثناء النوم، فيُنصح بالتقييم في هذا الشأن أولًا. وفي نهاية الفحص يُناقَش هدف الإجراء، وتأثيره المتوقع، ومدته، وآثاره الجانبية المحتملة، وتُؤخذ موافقة المريض.
وهذه المحادثة مهمة أيضًا لبناء توقعات واقعية. فالبوتوكس لا يرمّم الأسنان التي اهترأت سابقًا، ولا يصلح الحشوات المكسورة، وتأثيره ليس دائمًا. ويُوضَّح للمريض بجلاء أن الإجراء قد يحقق ارتياحًا واضحًا لدى بعض المرضى، بينما قد يبقى محدودًا لدى آخرين، ولذلك لا يمكن الجزم بالنتيجة مسبقًا. أما لدى المرضى الذين يُرى أن البوتوكس غير مناسب لهم، فيُتابَع العلاج بالواقي الفموي أو بتمارين الوعي أو بطرق أخرى موجّهة إلى المفصل الفكي.
كيف يمر يوم الحقن؟
الحقن إجراء قصير في العادة، يُجرى في العيادة الخارجية، ولا يحتاج في معظم الحالات إلى تخدير عام أو موضعي. يُنظَّف الجلد أولًا. ثم يحدد الطبيب حدود العضلة الماضغة يدويًا بطلب الضغط على أسنانكم، وقد يضع علامات على نقاط الحقن. بعد ذلك يُحقَن في بضع نقاط بإبرة رفيعة جدًا.
ويحدد الطبيب الكمية ونقاط الحقن بشكل فردي بحسب حجم العضلة وقوتها وشدة الشكوى. وقد يُحَس أثناء الإجراء بوخز قصير أو حرقة خفيفة؛ ويتحمله معظم الأشخاص بسهولة، ويمكن عند الحاجة وضع كمادة باردة قبله. وبعد الإجراء قد تظهر انتفاخات صغيرة عند نقاط الإبرة؛ وتختفي عادةً خلال وقت قصير.
ويمكن لمعظم الأشخاص العودة إلى أعمالهم اليومية في اليوم نفسه. ويُطلَب منهم الانتظار في العيادة لفترة قصيرة والاستماع إلى التوصيات الخاصة بالساعات الأولى.
ولا يلزم عادةً تحضير خاص ليوم الحقن. ومع ذلك فإن الانتباه إلى بعض النقاط يسهّل الإجراء: الحضور دون مكياج على منطقة الحقن، وإحضار قائمة بالأدوية التي تستخدمونها، وإبلاغ الطبيب إذا أُصبتم في الأيام الأخيرة بحمى أو عدوى جلدية أو مرض عام. وإذا كنتم تستخدمون مميّعات الدم، فلا ينبغي إيقاف الدواء من تلقاء أنفسكم، بل يجب مناقشة الأمر مع طبيبكم مسبقًا.
متى يبدأ التأثير، وكم يستمر؟
لا يبدأ تأثير بوتوكس الضغط على الأسنان فورًا. بل يبدأ عادةً خلال بضعة أيام، وقد يستغرق وضوحه أسبوعًا إلى أسبوعين. وخلال هذه الفترة قد يُحَس بارتخاء خفيف في عضلات الفك، أو تراجع في الإرهاق الصباحي، أو بأن العضلة أقل قوة عند مضغ الأطعمة الصلبة. ويمكن تحديد موعد مراجعة بعد بضعة أسابيع لتقييم التأثير.
والتأثير مؤقت ويستمر في الغالب بضعة أشهر. وتختلف المدة بحسب قوة العضلة وشدة الضغط واستقلاب الشخص. ومع تراجع التأثير تستعيد العضلة قوتها السابقة تدريجيًا، وقد تعود الشكاوى. ويُتَّخذ قرار تكرار الحقن بناءً على تقييم الطبيب وفق مسار الشكاوى. ولا يُنصح بتكراره على فترات متقاربة جدًا؛ إذ قد يُلاحَظ نادرًا مع تكرار الحقن تراجعٌ في الاستجابة للتوكسين.
وفي الفترة التي يبدأ فيها التأثير، يلاحظ بعض الأشخاص أنهم يستيقظون صباحًا أكثر راحة، وأن التوتر في منطقة الصدغ قد خفّ. أما لدى آخرين فيكون التغيير أقل وضوحًا. وفي موعد المراجعة تُقيَّم هذه التغيرات مع آثار الاهتراء على الواقي الفموي وإيلام العضلات معًا. وتساعد هذه المعلومات على تكييف الخطة بحسب الشخص إذا فُكّر في تكرار الحقن مستقبلًا.
ما ينبغي الانتباه إليه بعد الحقن
الأولوية بعد الحقن للتوصيات التي يقدّمها طبيبكم. وبشكل عام يُطلَب الانتباه إلى ما يلي:
- عدم تدليك منطقة الحقن أو فركها أو الضغط عليها في الساعات الأولى
- تجنّب الرياضة المكثفة والساونا والحمّام والأماكن شديدة الحرارة في اليوم نفسه
- تفضيل الأطعمة الطرية في الأيام الأولى بدلًا من الأطعمة الصلبة التي تتطلب مضغًا طويلًا
- وضع كمادة باردة ملفوفة بقطعة قماش على المنطقة إذا ظهرت كدمة أو تورم
- استشارة الطبيب قبل استخدام مسكّن للألم أو أي دواء جديد
- الاستمرار في استخدام واقي الضغط على الأسنان ما لم يقل الطبيب خلاف ذلك
من المتوقع الشعور بإرهاق خفيف في المضغ في الأيام الأولى، وغالبًا ما يتكيف الجسم مع ذلك خلال وقت قصير. والتقليل في هذه الفترة من العادات التي تُتعب العضلات، مثل مضغ العلكة وعضّ القلم، يزيد الراحة ويدعم الوعي بالعادة.
إن أعراضًا مثل صعوبة البلع أو التنفس، أو صعوبة واضحة في الكلام، أو ضعف عام في العضلات، في الأيام التي تلي الحقن نادرة جدًا؛ وفي مثل هذه الحالة ينبغي التوجه إلى مؤسسة صحية دون تأخير. وإذا كانت لديكم عادة الضغط على الأسنان خلال النهار، فإن تمارين الوعي مهمة أيضًا إلى جانب البوتوكس؛ وقد شرحنا هذا الموضوع في مقالنا أسباب الضغط على الأسنان نهارًا وعلاجه.
الآثار الجانبية المحتملة ومن لا يُطبَّق لهم
بوتوكس الضغط على الأسنان إجراء يُتحمَّل جيدًا في العادة عندما يجريه طبيب متمرّس للأشخاص المناسبين؛ لكن كما هو الحال في كل إجراء طبي، هناك احتمال لحدوث آثار جانبية. ومعظم الآثار الجانبية خفيفة ومؤقتة.
الآثار الجانبية المحتملة
- إيلام أو احمرار أو تورم خفيف أو كدمة عند نقاط الحقن
- ضعف مؤقت في المضغ أو تعب سريع مع الأطعمة الصلبة
- صداع خفيف
- نادرًا، عدم تناظر في الابتسامة بسبب انتشار التوكسين إلى العضلات المجاورة؛ وهذه الحالة مؤقتة أيضًا
- نحافة في خط الوجه نتيجة تراجع حجم العضلة مع تكرار الحقن
لمن لا يُطبَّق؟
- الحوامل والمرضعات
- المصابون ببعض الأمراض العصبية العضلية مثل الوهن العضلي الوبيل (Myasthenia gravis)
- من لديهم عدوى أو التهاب أو جرح مفتوح في منطقة الحقن
- من لديهم فرط حساسية معروف تجاه توكسين البوتولينوم أو مكوناته
وقد يُؤجَّل الحقن أو يُقترَح أسلوب مختلف لدى من يستخدمون بعض الأدوية، أو لديهم ميل للنزيف، أو يُعتقد أن المصدر الأساسي لشكواهم هو المفصل الفكي أو مشكلة في النوم. ولذلك من المهم أن تشاركوا تاريخكم الصحي والأدوية التي تستخدمونها بشكل كامل.
ويرتبط الجزء الأكبر من الآثار الجانبية بإجراء الحقن في العضلة الصحيحة والنقطة الصحيحة. ولذلك من المهم أن يُجرى الإجراء على يد طبيب يعرف تشريح الوجه والفك، بعد تقييم التاريخ الصحي. وإذا لاحظتم تغيرًا غير متوقع بعد الحقن، فمن المفيد إبلاغ العيادة لمتابعة الحالة.
هل ينهي البوتوكس الضغط على الأسنان تمامًا؟
لا، لا ينهي البوتوكس الضغط على الأسنان تمامًا في معظم الحالات. فصرير الأسنان حالة تتداخل فيها عوامل متعددة مرتبطة بالنوم والتوتر والعادات والجهاز العصبي. والبوتوكس لا يزيل هذه العوامل؛ بل يخفّض مؤقتًا فقط القوة التي تستطيع العضلة توليدها أثناء الضغط. وعندما يزول التأثير قد تعود قوة الضغط والشكاوى.
وتُظهر الدراسات العلمية أن توكسين البوتولينوم قد يخفّض ألم عضلات المضغ وقوة الضغط لدى بعض المرضى؛ لكن تأثيره في عدد نوبات الضغط أثناء النوم أكثر محدودية، والبيانات طويلة المدى ليست كافية بعد. لذلك ينبغي النظر إلى البوتوكس على أنه دعم مؤقت قد يساعد على تخفيف الشكاوى، وألّا يُعدّ حلًا دائمًا بمفرده. كما يُقاس نجاح العلاج في الغالب بمدى تراجع الشكاوى، ومدى حماية الأسنان، وشعور الشخص في حياته اليومية.
ولذلك لا يُخطَّط للبوتوكس عادةً بمفرده، بل مع طرق داعمة. ففي معظم المرضى يستمر استخدام الواقي الليلي لحماية الأسنان من الاهتراء. كما أن إدارة التوتر، والنوم المنتظم، والحد من الكافيين والكحول في ساعات المساء، والحرص على إبقاء الأسنان متباعدة خلال النهار، كلها أمور مهمة. وإذا وُجد ألم أو أصوات في المفصل الفكي أو تقيّد في فتح الفم، فتُقيَّم أيضًا مناهج علاج المفصل الفكي الصدغي (TMJ).
في عيادة Funda Sarıkaya لصحة الفم والأسنان (Oran، Çankaya / أنقرة) يُفحَص المرضى الذين يشكون من الضغط على الأسنان أولًا؛ ثم يُناقَش، وفقًا للنتائج والتاريخ الصحي، أيّ الطرق هو المناسب، بما في ذلك الواقي الفموي وحقن توكسين البوتولينوم. ولحجز موعد أو طرح أسئلتكم يمكنكم التواصل معنا عبر صفحة التواصل.
الأسئلة الشائعة
هل بوتوكس الضغط على الأسنان مؤلم؟
لأن الحقن يُجرى بإبرة رفيعة جدًا، قد يُحَس بوخز قصير أو حرقة خفيفة. ويتحمله معظم الأشخاص بسهولة؛ ويمكن عند الحاجة وضع كمادة باردة قبله. وبعده قد يكون هناك إيلام خفيف عند نقاط الإبرة.
هل يُنحّف بوتوكس الضغط على الأسنان الوجه؟
إذا كان حجم العضلة الماضغة كبيرًا، فقد يُلاحَظ قدر من النحافة عند زاوية الفك، ولا سيما بعد تكرار الحقن. والهدف في حالة الضغط على الأسنان ليس جماليًا بل خفض قوة العضلة؛ ويُناقَش التغير المحتمل في خط الوجه مسبقًا أثناء الفحص.
متى يمكن تناول الطعام بعد بوتوكس الضغط على الأسنان؟
يمكن عادةً تناول الطعام بعد وقت قصير من الحقن. ولأنه قد يحدث ضعف خفيف في المضغ في الأيام الأولى، يمكن تفضيل الأطعمة الطرية بدلًا من الأطعمة الصلبة التي تتطلب مضغًا طويلًا.
كل كم شهرًا يُجرى بوتوكس الضغط على الأسنان؟
يستمر تأثيره في الغالب بضعة أشهر، وتختلف المدة من شخص لآخر. ويُتَّخذ قرار تكرار الحقن بتقييم الطبيب عند عودة الشكاوى؛ ولا يُنصح بتكراره على فترات متقاربة جدًا.
هل يجب أن أستخدم الواقي الليلي بعد البوتوكس؟
نعم في معظم الحالات. فالبوتوكس يخفّض قوة العضلة، لكنه لا يشكّل طبقة واقية بين الأسنان، وتأثيره مؤقت. وإذا كان هناك خطر اهتراء الأسنان، فقد يوصي الطبيب بالاستمرار في استخدام الواقي.
هل يُجرى بوتوكس الضغط على الأسنان أثناء الرضاعة؟
لا، لا يُجرى حقن توكسين البوتولينوم أثناء الحمل والرضاعة. وفي هذه الفترة تُدرَس لشكوى الضغط على الأسنان طرق تحفظية مثل الواقي الفموي وتمارين الوعي.




