الجواب المختصر: يرتبط التنفس من الفم لفترة طويلة، لدى بعض الأطفال في سن النمو، بضيق الفك العلوي وارتفاع قبة الحنك والإطباق المتصالب وتراكب الأسنان؛ لكنه لا يُحدث الأثر نفسه لدى كل طفل. وسببه في الغالب لحمية الأنف أو الحساسية أو انسداد الأنف، ويجب أن يقيّمه أخصائي الأنف والأذن والحنجرة. ويتابع أخصائي التقويم نمو الفك، ويخطط عند الحاجة لخيارات مثل التوسيع في مرحلة النمو.
إذا لاحظتم أن طفلكم ينام وفمه مفتوح ليلًا، وأن شفتيه تبقيان في النهار منفرجتين في أغلب الأحيان، فمن الطبيعي جدًا أن تتساءلوا هل هي مجرد عادة أم علامة ينبغي الانتباه إليها. والتنفس من الفم حالة تُربط بنمو الفك والأسنان، خاصة لدى الأطفال في سن النمو. نشرح في هذا المقال بلغة هادئة وواقعية ما الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها، وأي الأطباء يشاركون في البحث عن السبب، وأين يقف تقويم الأسنان في هذه العملية.
هل يؤثر التنفس من الفم في نمو الفك؟
قد يؤثر التنفس من الفم الطويل الأمد الذي صار عادة في نمو الفك لدى بعض الأطفال، لكنه لا يؤدي إلى النتيجة نفسها لدى كل طفل. ففي الوضع الطبيعي عند التنفس من الأنف يستند اللسان إلى الحنك وتبقى الشفتان مغلقتين. ويعمل هذا الوضع للسان بمثابة دعم طبيعي لاتساع الفك العلوي. وعندما يظل الفم مفتوحًا باستمرار يتخذ اللسان موضعًا أخفض، وتضغط عضلات الخدين على الفك العلوي دون دعم من الداخل، فقد يتغير هذا التوازن.
وتشير الأبحاث إلى أنه قد توجد علاقة بين التنفس المزمن من الفم وضيق الفك العلوي وارتفاع قبة الحنك والإطباق المتصالب وطول الوجه عموديًا. ومع ذلك فإن نمو الوجه والفك يتوقف أيضًا على البنية الوراثية وعادات التغذية وعوامل أخرى كثيرة. ولذلك ليس صحيحًا القول إن «التنفس من الفم يُخلّ بنمو الفك حتمًا»؛ والأدق أن يُنظر إلى التنفس الفموي الطويل بوصفه عامل خطر.
الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها لدى الأطفال
أوضح علامة تدل على التنفس من الفم لدى الأطفال هي بقاء الشفتين مفتوحتين باستمرار خلال اليوم وأثناء النوم. ومن الأعراض الأخرى التي قد يلاحظها الأهل:
- ينام الطفل وفمه مفتوح، ويشخر كثيرًا، أو يبدو نومه مضطربًا
- جفاف الفم صباحًا أو تشقق الشفتين أو رائحة الفم الكريهة
- التعب نهارًا أو تشتت الانتباه أو القلق
- انسداد الأنف المستمر أو تكرار نزلات البرد أو سيلان الأنف
- المضغ والفم مفتوح أثناء الأكل وضيق النفس
- ميل الأسنان الأمامية العلوية إلى الأمام أو ترتيب الأسنان على قوس ضيق
وظهور واحد أو أكثر من هذه الأعراض لا يعني وحده وجود مشكلة. لكن التنفس من الفم الذي يستمر عدة أسابيع، ويتضح خاصة أثناء النوم، سبب كافٍ لاستشارة طبيب. وبدلًا من محاولة التشخيص في المنزل بالاعتماد على هذه الأعراض، فإن أسلم السبل أن يبحث طبيب مختص عن السبب.
لحمية الأنف والحساسية وانسداد الأنف
أكثر أسباب التنفس من الفم لدى الأطفال شيوعًا هي الحالات التي تضيّق مجرى الأنف. ومنها تضخم اللحمية (الناميات)، وتضخم اللوزتين، والتهاب الأنف التحسسي، وتورم التراكيب داخل الأنف، أو انحراف عظم الأنف. وقد يستمر التنفس من الفم لدى بعض الأطفال عادةً حتى بعد زوال الانسداد الأولي.
والمظهر المعروف في الأدبيات الطبية باسم «الوجه الناميّ (الأدينويدي)» هو نمط وجه يوصف لدى الأطفال الذين يتنفسون من الفم لفترة طويلة: انفراج الشفتين وطول الجزء السفلي من الوجه وضيق فتحتي الأنف وضيق الفك العلوي من الخصائص المعدودة في هذه الصورة. ومع ذلك فهذا وصف لا تشخيص. ولا يمكن الحكم بوجود لحمية لدى طفل بالنظر إلى بنية وجهه.
وتقييم مجرى الأنف والبلعوم الأنفي من اختصاص أخصائي الأنف والأذن والحنجرة. وعندما يلاحظ أخصائي التقويم علامات في الأسنان والفك توحي بالتنفس من الفم فإنه يحيل الأسرة إلى تقييم الأنف والأذن والحنجرة. وقد لا تعطي التدخلات التقويمية التي تُجرى قبل زوال السبب في المجرى التنفسي النتيجة المتوقعة على المدى البعيد.
ضيق الفك العلوي والإطباق المتصالب
أكثر ما يُلاحَظ في الفحص التقويمي لدى الأطفال الذين يتنفسون من الفم هو ضيق الفك العلوي وما يرتبط به من إطباق متصالب. فعندما لا يتسع الفك العلوي بما يكفي قد تبقى الأسنان العلوية داخل الأسنان السفلية لا خارجها. وقد تُرى هذه الحالة في جانب واحد أو في الجانبين، وتسبب أحيانًا انزياح الفك السفلي إلى جانب عند الإغلاق.
كما أن الحنك الضيق يقلل المساحة التي ستُرتّب فيها الأسنان. وفي مرحلة الانتقال من الأسنان اللبنية إلى الدائمة قد يتضح ضيق المساحة وقد تبزغ الأسنان الدائمة متراكبة. وميل الأسنان الأمامية العلوية إلى الأمام يصعّب إغلاق الشفتين فيديم هذه الحلقة.
ولأن منطقة النمو في منتصف الفك العلوي لم تُغلق بعد لدى الأطفال في سن النمو، فإن علاجات التوسيع التي تُجرى في هذه المرحلة تستجيب عادةً بصورة أفضل. وقد شرحنا كيفية تطبيق هذه العلاجات بالتفصيل في صفحتنا علاج توسيع الفك.
مع أي أطباء يجري التقييم؟
يتطلب تقييم الطفل الذي يتنفس من الفم عادةً تعاون أكثر من طبيب. فكل اختصاص ينظر إلى جزء مختلف من الصورة:
- طبيب الأطفال: يجري التقييم الأول من حيث الحالة الصحية العامة والنمو والالتهابات المتكررة.
- أخصائي الأنف والأذن والحنجرة: يفحص الأنف واللحمية واللوزتين، ويبحث عن سبب الانسداد في المجرى التنفسي، ويخطط للعلاج عند الحاجة.
- أخصائي الحساسية: يجري الفحوص المتعلقة بذلك ويتابع الحالة إذا اشتُبه بالتهاب أنف تحسسي.
- أخصائي التقويم: يقيّم نمو الفكين واتساع الحنك والإطباق وانتظام الأسنان.
والترتيب مهم في هذا التعاون. ففي معظم الحالات يُقيَّم أولًا انفتاح المجرى التنفسي ثم تُبحث الحاجة التقويمية. وتحيل عيادتنا الأسرة إلى تقييم الأنف والأذن والحنجرة عندما ترى علامة توحي بالتنفس من الفم؛ أما الدواء أو توصية العلاج فهما قرار الاختصاصي المعني.
ما الخيارات التقويمية؟
تُحدَّد الخيارات التقويمية بحسب عمر الطفل والمرحلة التي بلغها نمو الفك ونتائج الفحص. وقد تُطرح عمومًا المقاربات التالية:
- المتابعة المبكرة: إذا لم توجد مشكلة واضحة يُتابَع نمو الطفل على فواصل محددة.
- توسيع الفك العلوي: في ضيق الحنك والإطباق المتصالب يمكن استخدام أجهزة التوسيع التي تُطبَّق في سن النمو.
- الأجهزة الوظيفية: قد تُفضَّل في بعض الحالات الأجهزة التي تساعد على توجيه موضع الفكين بالنسبة إلى بعضهما.
- تدريب العادات: بعد انفتاح المجرى التنفسي يمكن إجراء توجيه لإغلاق الشفتين ووضع اللسان الصحيح؛ ويُعمل مع المعالجين المعنيين عند الحاجة.
وهدف هذه العلاجات استخدام إمكانات النمو في الاتجاه الصحيح. وللمزيد من المعلومات عن متى يلزم التدخل المبكر ومتى يمكن الانتظار يمكنكم قراءة صفحتنا العلاج التقويمي المبكر. وفي الحالات المناسبة يُعدّ Invisalign First للأطفال الصغار من الخيارات التي يمكن النظر فيها؛ ويُحدَّد الصلاح في الفحص.
ويلزم الحذر كذلك من التمارين وتقنيات وضع اللسان التي تُصادف كثيرًا على الإنترنت. فتأثير هذه الطرق في بنية الفك محدود، ولا تزيل انسدادًا في المجرى التنفسي. وقد تناولنا هذا الموضوع بصورة منفصلة في مقالنا ما هو الميوينغ وهل يتغير خط الفك.
تقويم أسنان الأطفال في أنقرة
توصي الجمعية التركية لتقويم الأسنان والجمعية الأمريكية لأخصائيي التقويم بإجراء أول مراجعة تقويمية للأطفال عند سن السابعة تقريبًا؛ وهذا العمر مناسب لملاحظة مشكلات نمو الفك مبكرًا. وقد شرحنا مبرراتها في مقالنا أول فحص تقويمي للأطفال. وإذا لاحظتم أن طفلكم ينام وفمه مفتوح أو أن أسنانه مرتبة على قوس ضيق، فيمكننا في عيادتنا في Oran بمنطقة Çankaya تقييم نمو الفك والأسنان، ومناقشة خطة متابعة تُنفَّذ مع أخصائي الأنف والأذن والحنجرة عند الحاجة.
الأسئلة الشائعة
طفلي ينام وفمه مفتوح، فهل يعني ذلك بالضرورة وجود لحمية؟
لا. فالنوم والفم مفتوح قد يُرى بأسباب مختلفة غير اللحمية، كالحساسية وانسداد الأنف وتضخم اللوزتين أو العادة. ويلزم تقييم أخصائي الأنف والأذن والحنجرة لتحديد السبب.
هل يزول ضيق الفك الناتج عن التنفس من الفم من تلقاء نفسه؟
بعد انفتاح المجرى التنفسي قد يتقدم النمو بصورة أكثر توازنًا لدى بعض الأطفال، لكن الإطباق المتصالب القائم أو ضيق الحنك الواضح لا يزولان عادةً من تلقاء نفسيهما. وتساعد المتابعة التقويمية على تحديد هل التدخل ضروري ومتى.
هل أراجع أخصائي التقويم أم أخصائي الأنف والأذن والحنجرة أولًا؟
إذا وُجد انسداد أنف واضح أو شخير أو نوم مضطرب فإن الأولوية في معظم الحالات هي لتقييم الأنف والأذن والحنجرة. وإذا لاحظتم مشكلة في الأسنان أو الإطباق فيمكن إجراء الفحص التقويمي أيضًا؛ والتقييمان يكمل أحدهما الآخر.
في أي عمر يبدأ العلاج التقويمي للأطفال الذين يتنفسون من الفم؟
يُوصى عادةً بأول مراجعة تقويمية عند سن السابعة تقريبًا. ويحدد الطبيب هل العلاج ضروري ومتى يبدأ بحسب نمو فك الطفل ونتائج الفحص.




