الإجابة المختصرة: نعم، قد ينتقل ألم الأسنان إلى الأذن. فلأن الأسنان والفك ومحيط الأذن تستقبل الإحساس من العصب نفسه (العصب ثلاثي التوائم)، فإن الألم الناشئ خصوصًا من الأضراس السفلية والعلوية قد يُشعَر به في الأذن أو الصدغ أو الرأس. ويُسمّى ذلك الألم المنعكس. ومن أكثر أسبابه شيوعًا: التسوس العميق، والتهاب عصب السن، والخراج، والتهاب ما حول ضرس العقل، ومشكلات مفصل الفك. ويُجرى التشخيص التفريقي بالفحص.
هل تؤلمكم أذنكم بينما لم يكشف فحص الأذن عن أي مشكلة؟ أم أن وجعًا بدأ في السن يمتد مع الوقت إلى الأذن والصدغ؟ هذه حالة شائعة جدًا، وتطرح على كثيرين السؤال نفسه: هل ينتقل ألم الأسنان إلى الأذن؟ والجواب نعم؛ فبسبب الروابط العصبية بين منطقة الفم والفك والأذن، قد يُشعَر بالألم الناشئ عن الأسنان في الأذن. نتناول في هذا المقال سبب هذا الانعكاس، والأسنان التي قد تسبب ألم الأذن، وكيفية تمييزه عن التهاب الأذن، ودور ضرس العقل ومفصل الفك، وطرق العلاج.
لماذا ينعكس ألم الأسنان على الأذن؟
يعود سبب انعكاس ألم الأسنان على الأذن إلى أن الأسنان وعظام الفك ومفصل الفك ومحيط الأذن تستقبل الإحساس إلى حد كبير من العصب نفسه، أي العصب القحفي الخامس المعروف بالعصب ثلاثي التوائم. ولا يستطيع الدماغ دائمًا أن يحدد بدقة مصدر إشارات الألم القادمة عبر المسار العصبي نفسه. لذلك قد يشعر الشخص بالتهاب في أحد الأسنان على أنه ألم في الأذن أو الصدغ أو منطقة أخرى من الوجه. وتُسمّى هذه الحالة «الألم المنعكس».
يرتبط فرع العصب ثلاثي التوائم المتجه إلى الفك السفلي بألياف تنقل الإحساس إلى الأسنان السفلية وإلى المنطقة الواقعة أمام الأذن ومنطقة مفصل الفك معًا. ولهذا كثيرًا ما يُشعَر بالآلام الناشئة عن الأضراس السفلية خصوصًا في الأذن. أما الآلام الناشئة عن الأضراس العلوية فقد تمتد إلى الصدغ أو محيط العين أو منطقة الجيوب الأنفية.
وقد يكون الألم المنعكس واضحًا أحيانًا إلى درجة أن الشخص لا ينتبه إلى وجود مشكلة في سنه، ويشكو من ألم الأذن فقط. لذلك ينبغي أن يكون فحص الأسنان والفك جزءًا من التقييم في حالات ألم الأذن غير المفسَّر.
ما الأسنان التي تسبب ألم الأذن؟
أكثر الأسنان تسببًا في ألم الأذن هي الأضراس السفلية والعلوية في الجزء الخلفي من الفم، إضافة إلى أضراس العقل. أما انعكاس الألم الناشئ عن الأسنان الأمامية على الأذن فهو أقل شيوعًا.
أبرز مشكلات الأسنان التي قد تسبب ألمًا منعكسًا على الأذن ما يلي:
- التسوس العميق: عندما يقترب التسوس من عصب السن، قد تظهر آلام تثيرها الحرارة أو البرودة أو الحلويات، ثم تبدأ مع الوقت من تلقاء نفسها.
- التهاب عصب السن (التهاب اللب): قد يسبب آلامًا نابضة ومنتشرة تزداد خصوصًا في الليل. وقد لا يستطيع الشخص تحديد السن الذي يأتي منه الألم بدقة.
- خراج الأسنان: عدوى تتكوّن عند طرف الجذر؛ وقد تظهر مع ألم عند العض وتورم وأحيانًا حمّى.
- السن المتشقق: قد يسبب آلامًا مفاجئة وحادة أثناء المضغ؛ وقد يكون تشخيصه صعبًا أحيانًا.
- مشكلات اللثة وسطح الجذر: قد تؤدي أمراض اللثة المتقدمة وخراجات اللثة أيضًا إلى ألم منتشر.
كيف يُميَّز عن التهاب الأذن؟
قد تكون الأعراض المصاحبة مرشدًا في التمييز بين الألم الناشئ عن الأسنان والتهاب الأذن، لكن التمييز القاطع لا يتم إلا بالفحص. ففي الألم الناشئ عن الأذن يكثر الإحساس بامتلاء الأذن، وضعف السمع، والإفرازات من الأذن، والحمّى. كما أن ازدياد الألم عند لمس صيوان الأذن أو شده قد يشير إلى التهاب القناة السمعية الخارجية.
العلامات التي قد تشير إلى أن الألم ناشئ عن الأسنان:
- بدء الألم أو ازدياده مع الأطعمة الساخنة أو الباردة أو الحلوة،
- وضوح الألم أثناء المضغ والعض،
- حساسية عند النقر الخفيف على أحد الأسنان أو الضغط عليه،
- تورم أو فقاعة أو طعم كريه في اللثة،
- ازدياد الألم ليلًا وعند الاستلقاء،
- أن يكون فحص الأذن طبيعيًا.
وقد يسبب التهاب الجيوب الأنفية أيضًا ألمًا في الأضراس العلوية ويُلتبس بألم الأسنان؛ وفي هذه الحالة يصاحبه عادةً حساسية في أكثر من سن، وإحساس بالضغط يزداد عند الانحناء إلى الأمام، وانسداد في الأنف. كما أن الألم الممتد إلى منطقة الفك والأذن قد يكون نادرًا ذا منشأ قلبي؛ ففي آلام الفك المصحوبة بألم في الصدر أو ضيق في التنفس أو تعرّق، يجب التوجه إلى قسم الطوارئ دون إضاعة الوقت.
كيف يؤثر ضرس العقل ومفصل الفك في ألم الأذن؟
يُعدّ ضرس العقل ومفصل الفك، بسبب قربهما من الأذن، من أكثر مصادر ألم الأذن شيوعًا في مجال طب الأسنان.
ضرس العقل
عندما تلتهب اللثة المحيطة بضرس عقل بازغ جزئيًا (التهاب حوائط التاج)، كثيرًا ما يمتد الألم إلى الأذن والحلق والجانب الجانبي من الوجه. وقد يصاحب ذلك محدودية في فتح الفم، وألم عند البلع، وطعم كريه، وتورم في الخد. كما أن ضغط ضرس العقل المطمور على السن المجاور أمامه أو إصابته بالتسوس قد يسببان شكاوى مشابهة.
مفصل الفك
يقع مفصل الفك أمام الأذن مباشرة. وقد يُشعَر بالتهاب هذا المفصل، أو بمشكلات القرص داخل المفصل، أو بالتوتر الزائد في عضلات الفك، على أنه ألم في الأذن. ومن العلامات الشائعة في الألم الناشئ عن مفصل الفك:
- ألم أمام الأذن يزداد مع المضغ والكلام،
- صوت طقطقة أو إحساس بالاحتكاك عند فتح الفم وإغلاقه،
- محدودية في فتح الفم أو انحشار الفك،
- ألم في الفك والصدغ يتضح في الصباح (خصوصًا عند وجود عادة الضغط على الأسنان أو صريرها)،
- إحساس بامتلاء الأذن أو طنين فيها.
وتُعدّ اضطرابات الإطباق، وعادة الضغط على الأسنان، والتوتر النفسي من العوامل التي قد تزيد شكاوى مفصل الفك.
كيف يُجرى العلاج؟
يعتمد علاج ألم الأسنان المنعكس على الأذن على تحديد مصدر الألم تحديدًا صحيحًا؛ وعندما يُعالج السبب يزول ألم الأذن عادةً أيضًا. ويحدد طبيب الأسنان مصدر الألم بالفحص السريري، واختبارات بسيطة تُجرى على الأسنان، وصور الأشعة.
- التسوس: يُزال التسوس ثم يُحشى السن.
- التهاب عصب السن أو الخراج: يُجرى في الغالب علاج قناة الجذر بهدف الحفاظ على السن؛ وإذا تعذّر إنقاذ السن فقد يلزم خلعه.
- التهاب ما حول ضرس العقل: تُنظَّف المنطقة، ويُعطى علاج دوائي عند الحاجة؛ وفي الحالات المتكررة يُقيَّم خلع الضرس.
- السن المتشقق: تُقيَّم خيارات التلبيس أو علاج قناة الجذر أو الخلع بحسب عمق التشقق.
- مشكلات مفصل الفك: يمكن التخطيط لإراحة الفك، والتغذية بالأطعمة اللينة، والكمادات الدافئة، والجبيرة الليلية، والعلاج الطبيعي، وعند الحاجة علاجات موجّهة إلى الإطباق.
إذا كنتم ستستخدمون مسكنًا إلى حين الوصول إلى الطبيب، فاتبعوا توصية طبيبكم أو الصيدلي، ولا تضعوا الدواء مباشرة على اللثة؛ فقد يسبب ذلك حرقًا في النسيج. فالمسكنات تخفف الألم مؤقتًا لكنها لا تزيل السبب. وعند ظهور علامات مثل تورم يزداد بسرعة في الوجه أو الرقبة، أو حمّى مرتفعة، أو صعوبة في البلع أو التنفس، يجب التوجه دون انتظار إلى مرفق صحي للطوارئ. وللأسئلة الأخرى المتعلقة بألم الأسنان، يمكنكم الاطلاع على صفحة الأسئلة الشائعة.
متى ينبغي مراجعة الطبيب في أنقرة بسبب ألم أسنان يمتد إلى الأذن؟
إذا بدأ ألم الأذن مع ألم في الأسنان، أو كان يزداد عند المضغ أو مع الحرارة والبرودة، أو قيل لكم إن فحص الأذن لم يكشف عن أي مشكلة، فإن فحص طبيب الأسنان يساعد على توضيح مصدر الألم. وفي عيادتنا في Oran بمنطقة Çankaya، بجوار مركز Panora التجاري، تُقيَّم أسنانكم وأضراس العقل ومفصل الفك معًا؛ وإذا اشتُبه في مشكلة ناشئة عن الأذن، يُحال المريض إلى الأخصائي المعني.
أسئلة شائعة
أي ألم في الأسنان ينتقل إلى الأذن؟
ينشأ الألم المنعكس على الأذن في الغالب من الأضراس السفلية والعلوية ومن أضراس العقل. ومن أبرز أسباب هذا النوع من الألم: التسوس العميق، والتهاب عصب السن، والخراج، والتهاب اللثة المحيطة بضرس عقل بازغ جزئيًا.
كيف أعرف ما إذا كان الألم ألم أذن أم ألم أسنان؟
الألم الذي يزداد مع الحرارة أو البرودة أو المضغ، ويتضح عند لمس أحد الأسنان، قد يكون ناشئًا عن الأسنان. أما الإفرازات من الأذن، وضعف السمع، والإحساس بامتلاء الأذن، والحمّى، فتشير إلى التهاب الأذن. ويلزم الفحص للتمييز القاطع.
هل يسبب مفصل الفك ألمًا في الأذن؟
نعم. فلأن مفصل الفك يقع أمام الأذن مباشرة، قد يُشعَر بالألم الناشئ عن المفصل والعضلات المحيطة به على أنه ألم في الأذن. وقد يشير إلى ذلك ألم يزداد مع المضغ، وصوت في الفك، ومحدودية في فتح الفم.
ماذا أفعل عندما ينتقل ألم الأسنان إلى الأذن؟
يُنصح بمراجعة طبيب الأسنان في أقرب وقت لتحديد مصدر الألم. قد تمنح المسكنات راحة مؤقتة لكنها لا تعالج السبب. وإذا وُجد تورم في الوجه أو حمّى أو صعوبة في البلع، فينبغي التوجه دون انتظار إلى مرفق صحي للطوارئ.




