الجواب المختصر: الأسنان ليست ملتحمة بالعظم مباشرة؛ فبين الجذر والعظم نسيج رابط رقيق يسمى الرباط اللثوي (periodontal ligament). وعند تطبيق قوة تقويمية يُهدم العظم في جانب من السن ويتكوّن عظم جديد في الجانب المقابل. ولأن إعادة تشكّل العظم هذه تستغرق وقتًا تُستخدم قوى خفيفة ومستمرة، ويلزم المثبّت (retainer) بعد العلاج.
من الطبيعي أن يتساءل المرء كيف «تدفع» أسلاك التقويم أو القوالب الشفافة الأسنان، فالأسنان تبدو بالعين مستقرة في العظم بإحكام. أما في الحقيقة فإن جواب سؤال كيف تتحرك الأسنان يكمن في قدرة الجسم على تجديد العظم باستمرار. نشرح في هذا المقال بيولوجيا حركة الأسنان التقويمية دون الغرق في المصطلحات التقنية.
هل الأسنان ثابتة في العظم؟
لا؛ فجذر السن لا يلتحم بالعظم مباشرة، بل توجد بينهما طبقة رقيقة من نسيج رابط تسمى الرباط اللثوي. ويعمل هذا النسيج كأنه وسادة: فهو يمتص قوى المضغ ويمنح السن إحساسًا دقيقًا ويسمح بتعديل موضع السن داخل العظم بمقدار صغير.
والعظم الذي يحيط بالسن ليس بنية ساكنة أيضًا. فالعظم يتجدد باستمرار طوال الحياة بخلايا تهدم النسيج القديم وتبني نسيجًا جديدًا. وتقويم الأسنان هو توجيه آلية التجدد الطبيعية هذه في اتجاه معين بقوة مضبوطة. ولهذا لا يمكن تحريك البنى الملتحمة بالعظم مثل الزرعات تقويميًا؛ بل تتحرك الأسنان الطبيعية التي لها رباطها الخاص.
ماذا يحدث حول السن عند تطبيق القوة؟
عندما يُدفع السن في اتجاه معين يضغط جانب من الجذر على الرباط ويشدّ الجانب الآخر. ويسمي الأطباء هاتين المنطقتين منطقة الضغط ومنطقة الشد.
- منطقة الضغط: ينضغط الرباط وتنتج الخلايا في المنطقة إشارات كيميائية. وتستدعي هذه الإشارات الخلايا الناقضة للعظم (osteoclasts) المسؤولة عن هدم العظم. وتذيب هذه الخلايا العظم في اتجاه تقدم السن ببطء وتفتح مكانًا للسن.
- منطقة الشد: يُشدّ الرباط وتنشط الخلايا البانية للعظم (osteoblasts) المسؤولة عن بنائه. ويُملأ الفراغ الذي يتركه السن وراءه بعظم جديد التكوّن.
وبذلك فعندما «ينزلق» السن من مكان إلى آخر داخل العظم، يُهدم العظم في الأمام ويُبنى في الخلف. ولأن هذه الدورة تجري على المستوى الخلوي فإنها تستغرق أيامًا وأسابيع؛ ولا يمكن تحريك الأسنان دفعة واحدة.
لماذا تُستخدم قوة خفيفة ومستمرة؟
تُستخدم قوة خفيفة ومستمرة لأن النسيج يستجيب بهذه الطريقة بأكبر قدر من التوازن. فالقوة الكبيرة جدًا قد تحد من تدفق الدم في الرباط حدًا مفرطًا؛ وعندئذ يُجهَد النسيج بدل أن يعيد تشكله بصحة، وقد تبطؤ الحركة، وقد تتحمل بنى مثل سطح الجذر حملًا لا داعي له. أما القوة الضعيفة جدًا فقد لا تولّد إشارة بيولوجية كافية.
ولذلك يختلف نوع القوة اللازمة ومقدارها من سن إلى آخر. فاصطفاف سن أمامي صغير لا يتطلب القوة نفسها اللازمة لتغيير مكان ضرس كبير. ويؤخذ حجم السن وبنية جذره واتجاه حركته في الحسبان عند تخطيط الطبيب. ويحتاج تدوير السن أو دفعه إلى الأمام أو الخلف أو إخراجه (extrusion) أو إدخاله في العظم (intrusion) إلى مقاربات ميكانيكية مختلفة.
وفي نظام التقويم الشفاف يُطبَّق هذا المبدأ بأن يوجّه القالب الأسنان بخطوات صغيرة جدًا في كل مرحلة. ويقسم برنامج التخطيط الحركة إلى مراحل صغيرة متتالية؛ وكل قالب جديد يختلف قليلًا عن سابقه. وقد تُستخدم نتوءات صغيرة بلون السن تسمى الإضافات (attachments) لتثبيت بعض الأسنان ولإيصال القوة في الاتجاه الصحيح. وللنظرة العامة على العملية يمكن الاطلاع على صفحة علاج التقويم الشفاف.
لماذا تتفاوت سرعة الحركة من شخص إلى آخر؟
لأن سرعة حركة الأسنان تتفاوت من شخص إلى آخر، فليس من الصواب إعطاء جدول زمني قاطع. فقد يؤثر في السرعة العمر وبنية العظم والاستقلاب وصحة اللثة والأمراض العامة والأدوية المستخدمة ونوع الحركة. ويكون تجدد العظم عند الأصغر سنًا في كثير من الحالات أنشط؛ وقد تسير العملية عند البالغين بوتيرة أكثر اعتدالًا، لكنها تُجرى بنجاح عند البالغين أيضًا متى توافر دعم سليم من اللثة والعظم.
والتزام المريض عامل مهم كذلك. فارتداء القوالب الشفافة طوال المدة الموصى بها، واستخدام المطاط أو المساعدات المشابهة وفق التعليمات، وعدم تفويت المواعيد، يضمن تحفيزًا مستمرًا ومنتظمًا للأنسجة. وإذا نُزع القالب فترة طويلة خلال اليوم انقطعت القوة وقد تطول العملية. وللعوامل المؤثرة في المدة يمكن الاطلاع على مقالنا عن مدة العلاج.
لذلك فإن عبارات من نوع «ينتهي في كذا شهرًا» التي تسمعونها على الإنترنت أو من حولكم، وإن أعطت فكرة عامة، فقد لا تنطبق على حالتكم. وتقدير الطبيب المستند إلى الفحص والسجلات قد يُحدَّث أيضًا طوال العلاج.
ما العوامل التي تدعم حركة الأسنان وما التي تصعّبها؟
أهم ما يدعم حركة الأسنان نسيج لثة ورباط سليم. فالعناية المنتظمة بالفم تُبعد اللثة عن الالتهاب؛ ويصعب ضبط القوة التقويمية على أرضية ملتهبة. ولأن التدخين والأمراض العامة غير المضبوطة قد تؤثر في قدرة النسيج على الالتئام، فإن الأطباء يسألون عن ذلك أيضًا.
ومن الحالات التي تصعّب الحركة بنية العظم الكثيفة والجذور الطويلة جدًا أو القصيرة جدًا وإصابات الأسنان السابقة والالتحام (ankylosis) أي التحام السن بالعظم. كما أن اتجاه السن والموضع المراد بلوغه مهمان: فتدوير السن حول محوره له صعوبة مختلفة عن إزاحته بكامله إلى الأمام. ولهذا ينظر الطبيب في السجلات إلى بنية الجذر وحالة العظم بصورة منفصلة.
كما أن بعض الأسنان التي تُقلع أو القلع المخطط له يغيّر ميكانيكا الحركة. ففي إغلاق الفراغ تُزاح الأسنان جانبيًا؛ وقد تستغرق هذه الحركة وقتًا أطول من تدوير سن واحد. ولأن كل هذا يؤخذ في الحسبان في مرحلة التخطيط، فليس من الصواب القول إن «السن يستقر في مكانه خلال كذا من الوقت».
هل الحساسية التي تُحَس أثناء العلاج طبيعية؟
الحساسية القصيرة المدة في الأسنان أو الإحساس بالضغط شائع بعد ضبط جديد للسلك أو مرحلة قالب جديدة، وتقل في الغالب خلال بضعة أيام. وهذا الإحساس حالة معتادة تدل على أن الأنسجة تستجيب للقوة. أما عند وجود أعراض مثل ألم شديد يزداد تدريجيًا أو تورم في اللثة أو تحرك في السن أو جرح فيلزم إبلاغ الطبيب. وعتبة الألم تختلف كثيرًا من شخص إلى آخر؛ فبدل تفسير الأمر بحسب انطباعكم الخاص شاركوا الطبيب ما تشعرون به.
لماذا تحاول الأسنان الرجوع بعد العلاج؟
لأن استقرار الأسنان في مواضعها الجديدة يقتضي أن تتأقلم الأنسجة المجاورة أيضًا، يوجد بعد العلاج ميل لعودة الأسنان إلى مواضعها القديمة. فالعظم الجديد التكوّن لا يكون ناضجًا تمامًا في البداية؛ وتتكيف ألياف الرباط والبنى الليفية المحيطة باللثة ببطء أكبر مع الموضع الجديد للسن. وتحمل هذه الأنسجة قدرًا من «الذاكرة» وقد تسحب الأسنان نحو أماكنها القديمة. وقد يُلاحَظ أيضًا مع العمر ميل الأسنان إلى الانزلاق قليلًا نحو الأمام.
ولهذا لا غنى عن المثبّت. فالمثبّت (retainer) جهاز تثبيت يبقي الأسنان في مواضعها الجديدة أثناء نضج النسيج وبعده. ويحدد الطبيب طريقة الاستخدام ومدته بحسب الشخص. وللتفاصيل يمكن الاطلاع على صفحتنا المثبّت بعد التقويم الشفاف ومقالنا لماذا تعود الأسنان إلى الاعوجاج بعد العلاج.
متى ينبغي مراجعة الطبيب للتقييم في أنقرة؟
إذا لاحظتم في أسنانكم تزاحمًا أو فراغات أو مشكلة في الإطباق، أو كنتم تظنون أن أسنانكم عادت إلى الانزلاق بعد علاج سابق، فيمكن إجراء تقييم يستند إلى السجلات في عيادتنا في Çankaya بأنقرة. وللحصول على موعد يمكن استخدام صفحة التواصل.
الأسئلة الشائعة
هل يذوب العظم فعلًا أثناء حركة الأسنان؟
ليس بمعنى فقدان العظم، بل بمعنى إعادة التشكّل. فبينما يُهدم العظم في الجهة التي يتقدم نحوها السن يتكوّن عظم جديد في الجهة الأخرى. وفي الظروف السليمة يُحافَظ على الدعم العظمي الإجمالي.
هل تتحرك الأسنان أسرع إذا طُبقت قوة أكبر؟
لا. فالقوة المفرطة قد ترهق الأنسجة وتبطّئ الحركة. ولذلك تُفضَّل القوة الخفيفة المستمرة المضبوطة.
هل يمكن تحريك الزرعات تقويميًا؟
لا. فالزرعة تلتحم بالعظم ولا يوجد حولها رباط لثوي، فلا تتحرك بالقوة التقويمية. ولهذا يؤخذ موضع الزرعة في الحسبان أثناء التخطيط.
هل يجب استخدام المثبّت مدى الحياة؟
يحدد الطبيب المدة وطريقة الاستخدام بحسب الشخص. وللحفاظ على الموضع الجديد للأسنان على المدى الطويل يوصى عادةً باستخدام طويل الأمد يقل مع الوقت.
