الإجابة المختصرة: يدل ألم الأسنان عند تناول الحلويات في الغالب على أن طبقة المينا الواقية للسن قد ضعفت بشكل ما. وأكثر الأسباب شيوعًا هي التسوس الأولي أو المتقدم، وانكشاف العاج بسبب التآكل أو انحسار اللثة، والحشوات القديمة التي تلف حوافها، والأسنان المتشققة. فالسكر يسبب حركة سائل في القنيّات الموجودة في العاج المكشوف، فينشأ وخز قصير يصل إلى العصب. وفي حال الألم المستمر أو المتزايد ينبغي تحديد السبب بفحص طبيب الأسنان.
الوخز الحاد الذي يظهر فجأة في السن بعد قطعة شوكولاتة أو شاي محلّى شكوى يمر بها كثيرون لكنهم لا يعيرونها اهتمامًا في الغالب. غير أن ألم الأسنان عند تناول الحلويات قد يكون علامة على أن السن يحاول أن يخبركم بشيء. نتناول في هذا المقال معنى الحساسية تجاه الحلويات، وكيف يمكن التمييز بين التسوس والحساسية، ودور تآكل المينا وانحسار اللثة، وما الذي يمكن فعله في المنزل.
ما معنى الحساسية تجاه الحلويات؟
تدل الحساسية تجاه الحلويات على أن العاج، وهو الطبقة الداخلية للسن، صار معرَّضًا لبيئة الفم بشكل ما، أو على أن طبقة المينا قد ضعفت. ففي السن السليم يكون العاج مغطى من الخارج بالمينا الصلبة، وفي منطقة الجذر باللثة. وتوجد داخل العاج قنيّات مجهرية كثيرة تمتد إلى العصب. وحين تنكشف هذه القنيّات تتسبب المواد المركّزة مثل السكر في حركة السائل داخلها، وتنبّه هذه الحركة النهايات العصبية فينشأ ألم قصير حاد.
وكثيرًا ما تترافق الحساسية تجاه الحلويات مع الحساسية للبارد والساخن والحامض أو عند التنظيف بالفرشاة. غير أنها قد تكون في بعض الحالات واضحة تجاه الحلويات وحدها؛ وهذا دليل لافت خاصةً في حالات التسوس الأولي.
تسوس أم حساسية؟ كيف نفرّق؟
لا يمكن التفريق القاطع إلا بفحص طبيب الأسنان وبالأشعة عند الحاجة؛ ومع ذلك فإن خصائص الألم تعطي بعض الدلائل. وقد تعطي المقارنة التالية فكرة عامة، لكنها لا تحل محل التشخيص:
- وخز في سن واحد وفي نقطة محددة: إذا ظهر خاصة بعد الحلويات وتكرر في السن نفسه، فيُفكَّر في تسوس أو في حشوة تلفت حوافها.
- حساسية في أكثر من سن، خاصةً عند رقاب الأسنان: إذا أثارها الهواء البارد أو الماء البارد أو التنظيف بالفرشاة أيضًا، فالأرجح أنها حساسية عاجية ناتجة عن تآكل المينا أو انحسار اللثة.
- ألم يستمر بعد زوال المثير: الألم الذي لا يزول خلال ثوانٍ، أو النابض، أو الذي يوقظ من النوم، قد يدل على أن التسوس اقترب من العصب أو أن العصب التهب؛ وفي هذه الحالة يلزم الفحص دون تأخير.
- ألم حاد عند العضّ: إذا حدث وخز مفاجئ أثناء المضغ، فينبغي تقييم احتمال وجود شرخ في السن.
ولا يمكن رؤية حالات التسوس الأولي بالعين دائمًا؛ فالتسوس الذي يبدأ بين الأسنان خاصةً قد يتقدم مدة طويلة دون أن يُلاحَظ. ولذلك فإن الحساسية المتكررة تجاه الحلويات سبب كافٍ للفحص حتى لو لم تكن هناك مشكلة ظاهرة في الفم.
هل يسبب تآكل المينا وانحسار اللثة حساسية تجاه الحلويات؟
نعم، فكلاهما يؤدي إلى انكشاف العاج، ويُعدّان من الأسباب الشائعة للحساسية تجاه الحلويات والبرودة.
تآكل المينا
المينا أصلب نسيج في الجسم، لكنها لا تستطيع تجديد نفسها. فالمشروبات الحمضية التي تُتناول كثيرًا (المشروبات الغازية والعصائر ومشروبات الطاقة وماء الليمون)، والارتجاع الذي يوصل حمض المعدة إلى الفم، والتنظيف بفرشاة قاسية مع الضغط، وضغط الأسنان أو صريرها ليلًا، قد ترقّق المينا مع الوقت. ويصبح العاج الموجود تحت المينا المتآكلة أكثر عرضة للمنبهات.
انحسار اللثة
عندما تنحسر اللثة نحو الأسفل ينكشف سطح جذر السن. ولأن سطح الجذر غير مغطى بالمينا، يتلامس العاج مباشرةً مع بيئة الفم. وأهم أسباب انحسار اللثة هي أمراض اللثة وخطأ تقنية التنظيف بالفرشاة ورقة نسيج اللثة ووضع الأسنان خارج العظم وضغط الأسنان. كما أن أسطح الجذور أكثر عرضة للتسوس؛ ولذلك فإن الانتباه إلى الأطعمة المحلاة له أهمية إضافية لدى من يعانون انحسار اللثة.
وإلى جانب ذلك، قد تسبب الحساسية المؤقتة التي تستمر بضعة أيام بعد حشوة جديدة، والحساسية قصيرة الأمد بعد التبييض، والحشوات القديمة التي تكوّن فراغ عند حوافها مع الزمن، وخزًا عند تناول الحلويات.
ماذا يمكن فعله في المنزل عند ألم الأسنان أثناء تناول الحلويات؟
قد تساعد الإجراءات المنزلية على تخفيف الحساسية وإبطاء تقدم المشكلة؛ لكنها لا تغني عن علاج سبب مثل التسوس أو الشرخ. وغالبًا ما تكون النصائح التالية مفيدة:
- استخدموا معجون أسنان لتخفيف الحساسية: تحتوي هذه المعاجين على مكونات تعمل على سدّ قنيّات العاج أو تقليل التنبيه العصبي. ويظهر أثرها عادةً بعد استخدام منتظم لبضعة أسابيع.
- انتقلوا إلى فرشاة ناعمة وصحّحوا أسلوبكم: نظّفوا بحركات صغيرة بزاوية 45 درجة على خط اللثة، دون ضغط شديد.
- قلّلوا من تكرار تناول السكر: المحدد في التسوس ليس كمية السكر بقدر ما هو تكرار تناوله. وتناول الحلوى مع الوجبة أقل ضررًا من الوجبات الخفيفة الموزعة على اليوم.
- انتبهوا إلى المشروبات الحمضية: اشربوها بالقشة إن أمكن، ومضمضوا فمكم بالماء بعدها، وانتظروا نصف ساعة إلى ساعة قبل التنظيف بالفرشاة.
- نظّفوا بانتظام بمعجون يحتوي على الفلورايد: يزيد الفلورايد مقاومة المينا وقد يبطئ تقدم التسوس الأولي.
أما كتم الشكوى بالمسكنات وتأجيل الفحص فلا يُنصح به. وإذا شعرتم بالحاجة إلى استخدام المسكنات فهذا يعني أن سنكم يجب أن يُقيَّم في أقرب وقت. ويمكنكم العثور على إجابات الأسئلة الأخرى الشائعة حول ألم الأسنان في صفحة الأسئلة الشائعة.
كيف تُعالَج الحساسية تجاه الحلويات؟
يُحدَّد العلاج بحسب السبب. ففي حالات التسوس الأولي قد يكفي تطبيق الفلورايد والمتابعة الدقيقة، أما في التسوس الذي تكوّنت فيه حفرة فيُنظَّف النسيج المتسوس وتوضع حشوة. وإذا وصل التسوس إلى العصب فقد يلزم علاج العصب. وفي حساسية العاج يمكن في العيادة تطبيق عوامل مخففة للحساسية أو طلاءات واقية؛ وإذا كان التآكل واضحًا عند رقاب الأسنان فيمكن تغطية هذه المناطق بحشوة تجميلية (كمبوزيت). وفي حالات مختارة يتقدم فيها انحسار اللثة، يمكن النظر في جراحة اللثة. وإذا ترافق ذلك مع ضغط الأسنان فقد يُوصى بواقٍ ليلي.
كيف نمنع الحساسية تجاه الحلويات؟
تبدأ الوقاية بعادات يومية تحمي المينا واللثة. والخطوات الأساسية هي التنظيف اللطيف مرتين في اليوم بمعجون يحتوي على الفلورايد، وتنظيف ما بين الأسنان بخيط الأسنان أو فرشاة بين الأسنان، وتحديد تكرار الوجبات الخفيفة المحلاة. فارتشاف الشاي أو القهوة المحلّاة على مدار اليوم يعرّض الأسنان لهجوم الحمض ساعات طويلة؛ وقد يحدث فرقًا تناول هذه المشروبات دون سكر أو إنهاؤها في وقت قصير. ومن المهم أن يتناول من يعانون الارتجاع هذه المشكلة مع أطبائهم، وأن يذكر من لاحظوا ضغط الأسنان ذلك عند الفحص. أما الفحوصات الدورية التي تُجرى كل ستة أشهر إلى سنة فتتيح اكتشاف التسوس قبل أن يسبب وخزًا.
متى يُراجَع الطبيب عند ألم الأسنان أثناء تناول الحلويات؟
إذا استمرت الحساسية أكثر من أسبوعين، أو ازدادت تدريجيًا، أو تركّزت في سن واحد، أو استمرت بعد زوال المثير، فيجب مراجعة طبيب الأسنان دون انتظار. وكذلك لا ينبغي تأخير الفحص عند الألم الذي يوقظ من النوم، أو تغيّر لون السن، أو تورم اللثة، أو الوخز الحاد عند العضّ. وفي عيادتنا في Çankaya على شارع Kudüs، نحدد مصدر الألم بالفحص وبالأشعة عند الحاجة، ونشرح لكم خيارات العلاج المناسبة.
الأسئلة الشائعة
هل يعني ألم الأسنان عند تناول الحلويات أنه تسوس بالضرورة؟
لا، ليس دائمًا. فالتسوس سبب شائع، لكن تآكل المينا أو انحسار اللثة أو الحشوات القديمة أو الأسنان المتشققة قد تسبب وخزًا مماثلًا. ويُحدَّد السبب الدقيق بفحص طبيب الأسنان.
هل يعالج معجون الحساسية التسوس؟
لا. فمعاجين تخفيف الحساسية قد تخفف حساسية العاج، لكنها لا تعالج تسوسًا قائمًا. وإذا وُجد تسوس فيلزم علاج كالحشوة؛ وقد يحجب المعجون الألم فيمهّد لتقدم التسوس.
هل يزول السن الذي يؤلم عند تناول الحلويات من تلقاء نفسه؟
قد تتراجع الحساسيات المؤقتة، مثلًا بعد حشوة جديدة، خلال بضعة أيام. أما الآلام الناجمة عن التسوس فلا تزول من تلقاء نفسها وتتقدم مع الوقت. والحساسية التي تستمر أكثر من أسبوعين تستدعي الفحص.
ما دلالة ألم الأسنان عند تناول الحلويات لدى الأطفال؟
السبب الأكثر شيوعًا لدى الأطفال هو تسوس الأسنان اللبنية. ولأن مينا الأسنان اللبنية أرق، قد يتقدم التسوس أسرع. وإذا اشتكى طفلكم من الألم عند تناول الحلويات فيجب إجراء فحص عند طبيب الأسنان.




